مركز الثقافة والمعارف القرآنية

547

علوم القرآن عند المفسرين

العرب وغيرها بأهنإ عيش وأكرم نعمة ، وكان لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم . ولا سيما في عصر خلافة أمير المؤمنين علي عليه السّلام الذي اعترف بعدله ووفور علمه المسلمون وغيرهم فلو كان أحد هؤلاء الكتابيين ، أو غيرهم قادرا على الإتيان بمثل القرآن ، لأظهره في مقام الاحتجاج . ثالثا : إن الخوف لو سلم وجوده فهو إنما يمنع عن إظهار المعارضة والمجاهرة بها ، فما الذي منع الكتابيين ، أو غيرهم من معارضته سرا في بيوتهم ومجامعهم ؟ ولو ثبتت هذه المعارضة لتحفظ بها الكتابيون ليظهروها بعد الزوال الخوف عنهم ، كما تحفظوا على قصص العهدين الخرافية ، وسائر ما يرتبط بدينهم . رابعا : إن الكلام - وإن ارتفع مقامه من حيث البلاغة - إلا أن المعهود من الطباع البشرية أنه إذا كرر على الأسماع هبط عن مقامه الأول ولذلك نرى أن القصيدة البليغة إذا أعيدت على الانسان مرارا ملها ، واشمأزت نفسه منها ، فإذا سمع قصيدة أخرى فقد يتراءى له في أول نظرة أنها أبلغ من القصيدة الأولى ، فإذا كررت الثانية أيضا ظهر الفرق الحقيقي بين القصيدتين . وهذا جار في جميع ما يلتذ به الانسان . ويدرك حسنه من مأكول ، وملبوس ومسموع وغيرها . والقرآن لو لم يكن معجزا لكان اللازم أن يجري على هذا المقياس ، وينحط في نفوس السامعين عن مقامه الأول ، مهما طال به الزمان وطرأ عليه التكرار ، وبذلك تسهل معارضته ولكنا نرى القرآن على كثرة تكراره وترديده ، لا يزداد إلا حسنا وبهجة ولا يثمر إلا عرفانا ويقينا ، ولا ينتج إلا إيمانا وتصديقا ، فهو في هذه المزية على عكس الكلام المألوف . وإذن فهذا الوجه يؤكد إعجازه لا أنه ينافيه كما يتوهمه هذا الخصم . خامسا : إن التكرار لو فرض أنه يوجب انس النفوس به ، وانصرافها عن معارضته ، فهو إنما يتم عند المسلمين الذين يصدقون به ، ويستمعون اليه برغبة واشتياق كلما تكررت تلاوته ، فلما ذا لا يعارضه غير المسلمين من العرب الفصحاء ؟ لتقع هذه المعارضة موقع القبول ولو من غير المسلمين . وقالوا : 8 - ذكر التاريخ أن أبا بكر لما أراد جمع القرآن ، أمر عمر وزيد ابن ثابت أن يقعدا على